الشيخ عبد الغني النابلسي

422

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

والذي نفسي تحدّثني * فيه بالإكثار والإقلال أنا ذاتي والصفات كذا * سائر الأقوال والأفعال من عبادات وعصيان * ومباحات لها إحلال واعتقادات مؤكدة * والذي يخطر لي في البال من علوم الدين والدّنيا * في بكور العمر والآصال واشتغال الفكر ملتهيا * والخطا والسّهو والإغفال كلّ هذا دائما أبدا * هو في الماضي وفي استقبال خلق ربّي لي فينسب في * رؤيتي للخالق الفعّال تارة عندي فأشهده * فعل ربّي ما به إشكال فأراه كلّه مننا * من إلهي وهو لي إقبال وهو إحسان إليّ به * وهو للإكرام والإجلال فالذي من قسم طاعات * محض إنعام بلا إهمال والمباح القلب يقلبه * طاعة بالقصد للإكمال والذي من قسم معصية * بدّلته توبة استعجال وهو بالطاعات منقلب * حسنا من أحسن الأعمال ثمّ إني كلّ ذاك أرى * إنّه فعلي على استقلال وهو منسوب إليّ كما * جاء في التكاليف باسترسال طبق ما التشريع جاء به * عن رسول اللّه ذي الأفضال وهو منّي كلّه شكر * وثناء ما به إخلال للإله الحقّ خالقنا * منجح المقصود والآمال وإذا فعل تكون له * نسبتان الأمر فيه مجال سائغ لا شرع يمنعه * لا ولا للعقل فيه عقال نسبة للّه جلّ كذا * نسبة للعبد كيف يقال وحقيقيّان أمرهما * لا مجاز ذا ولبس محال فأنا ما بين رؤية ذا * فرط إنعام من المفضال وأراه تارة منّي * شكر ربّي الخالق المتعال هذه في اللّه حالتنا * فاسمعوا يا أيّها العذال قد ذكرناها لرؤيتنا * إنّها تخفى على الجهّال